2008-12-28

مذبحة الاحتلال لم تضعف العزائم .. وغزة ترفع شعار "لا للاستسلام"


غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
لم تضعف الحرب المفتوحة التي تنفذها طائرات الاحتلال ضد غزة والتي طالت عشرات المواقع وخلفت مئات الشهداء والجرحى منذ يوم ظهر السبت (27/12)، عزيمة قادة حركة "حماس" وكل الغزيين، الذين أظهروا إرادة صلبة على الصمود والتحدي، ورفض الاستسلام.
وفي تحدي لآلة البطش الصهيوني؛ عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية اجتماعاً طارئاً مساء السبت، في مكان غير معلن، لمناقشة العدوان الصهيوني، لتوصل رسالة بأن كل صواريخ الاحتلال لن تكسر الشرعية الفلسطينية أو تشل عمل الحكومة.
هنية: لو علقنا على المشانق لن ينتزعوا منا المواقف
ولم يكد الاجتماع ينتهي حتى ظهر إسماعيل هنية رئيس الوزراء على شبكة "الأقصى" الفضائية في كلمة متلفزة، رابط الجأش، يبث الهمة والعزيمة في نفوس الفلسطينيين ويعلن بصلابة: "لن نستسلم".
وأكد هنية، الذي تضعه قوات الاحتلال على قائمة الاستهداف، أن المجازر الصهيونية لن تفتّ من عضد الشعب الفلسطيني الذي ازداد تمسكاً بحقوقه وثوابته، مشيراً إلى أن الاحتلال ارتكب في السابق، مجزرة البراق، ودير ياسين، وصبرا وشاتيلا، ونحالين والحرم الإبراهيمي، والبلدة القديمة في نابلس، وبيت لحم والبريج وخان يونس، وغيرها من المجازر التي خرج الشعب الفلسطيني بعد كل مجزرة ومذبحة "أشد عوداً وأكثر قوةً".
وقال إن العدوان الصهيوني على قطاع غزة يهدف إلى "ضرب الصمود الأسطوري في قطاع غزة -الذي وقف صامداً في وجه الحصار الإسرائيلي والدولي- ورفع لواء العزة دون أن يحنِ هاماته إلا لله الواحد القهار".
وأضاف "يريدون ضرب ثقافة المقاومة والممانعة، ويريدون أن يحدثوا فجوة بين الحكومة الشرعية وحاضنتها الشعبية، فهم يريدون تحويل أنظار العالم عن المشكلة الحقيقية التي جوهرها الاحتلال، وتهويد القدس، ومئات الحواجز، والحصار الذي لم يشهد التاريخ المعاصر له مثيل، لذلك فهم يهدفون من خلال ماكنة الإعلام المضلل أن يظهروا المشكلة وكأنها في حماس أو في بعض الصواريخ أو بعض أساليب المقاومة".
وكرر هنيه قسمه بالله عدة مرات، أن حركة "حماس" والحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الصامد لن يتنازلوا عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وقال: "والله لو علقونا على المشانق، وأسالوا دماءنا في الشوارع والطرقات، ومزقونا إلى أشلاء، فإننا لن نتنازل عن فلسطين أو القدس أو حرية أسرانا، ولن تأخذوا منا موقفا يسيء لشعبنا ومقاومتنا".
النونو: لن نتنازل
وقبله كان المتحدث باسم الحكومة طاهر النونو يظهر برفقة الناطق باسم وزارة الداخلية المهندس إيهاب الغصين، في مؤتمر صحفي بغزة يعلن هو الآخر بوضوح: "من وسط القصف ومن بين ركاب المباني المدمرة وبين الأشلاء نعلن بوضوح تجديدنا التمسك بثوابتنا الوطنية ونقول لن نرفع الراية البيضاء، لن نقدم أي تنازل سياسي مهما كان لن نتراجع قيد أنملة عن واحدة من حقوق شعبنا مهما طال الاحتلال، ونؤكد على رفض شروط الرباعية والاعتراف بشرعية الاحتلال تحت أي ظرف من الظروف".
وشدد المتحدث على أن الحكومة الفلسطينية ستبقى "صامدة شامخة في وجه العدوان الصهيوني محمية بجماهير الشعب التي اختارتنا عبر صناديق الاقتراح، ونؤكد للداني قبل القاصي والقريب قبل البعيد أننا اليوم أكثر قوة وأن التفاف شعبنا حولنا يزداد ولن نرفع الراية البيضاء؛ فالحكومة اليوم تمارس عملها على أكمل وجه بداء من هنية والوزراء الذين هم في أماكنهم وبين شعبهم".
وكانت حركة "حماس"، ومنذ فوزها في الانتخابات التشريعية تعرضت لإغراءات كثيرة من أجل الاعتراف بالكيان الصهيوني ولكنها أبت ذلك، وتحملت الحصار والتضييق وحرب الاستهداف على أن تتخلى عن الثوابت والحقوق الفلسطيني.
برهوم: حضور إعلامي لفضح العدوان
أما المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم، وبرغم التهديد الصهيوني، فقد حافظ على حضوره في وسائل الإعلام، يشرح أبعاد المجزرة، ويؤكد صمود الحركة والمقاومة والشعب الفلسطيني في وجه المؤامرة. وبكل جرأة وقة ويقين، وجه دعوة القيادة السياسية إلى كتائب القسام وفصائل المقاومة، لترد على هذا العدوان الغاشم بكل الوسائل.
المصري: العدو سيضحك قليلا وسيبكي طويلا
فيما أكد مشير المصري أمين سر كتلة "حماس" البرلمانية أن ما يجري في غزة هو محاولة يائسة لإسقاط الحكومة في غزة، مشدداً على أن العدو الصهيوني "سيضحك قليلا وسيبكي طويلا، فلن تمر هذه الجريمة دون عقاب مؤلم".
وقال: "العدو الصهيوني هو الذي يتحمل المسؤولية ، فهذه مؤامرة صهيونية ـ أمريكية إقليمية لشطب المقاومة وإنهاء حكم "حماس"، وهو لعبة سخيفة، فحماس ستبقى شوكة في حلوق الصهاينة في مواجهة الطغاة والمستكبرين، و"حماس" تمتلك من القيادات السياسية والإدارية ما يكفي لمقاومة العدو"، على حد تعبيره.
استمرار الحكومة وأجهزتها في أداء واجباتها
وميدانياً، ورغم حملة الاستهداف التي طالت عشرات المواقع والمقار الأمنية والشرطية، والتي اشتركت فيها أكثر من ستين طائرة صهيونية، ورغم أيضاً تحول رجال الشرطة المدنية والدفاع المدني والخدمات الطبية، إلى هدف لقوات الاحتلال، إلا أن ذلك لم يمنع أولئك عن مواصلة عملهم بكل تصميم وعزيمة في تحد للغطرسة الصهيونية.
وبقيت الشرطة تتابع أمن غزة الجريحة والمكلومة، وبقي رجال الدفاع المدني يهبون للنجدة والإنقاذ عند كل عدوان جديد، وهم يستحضرون إخوانهم الذين ارتقوا على طريق المجد والإباء.
وواصلت هيئات الحكومة ولجانها المختلفة عملها، إن في عمليات الإنقاذ، وإن في متابعة متطلبات المستشفيات، وإن سياسياً في شرح أبعاد العدوان.
وكما فشل العدوان في إسقاط الحكومة أو شل دورها في خدمة الجماهير، لم ينجح في كسر المقاومة أو وقف صواريخها.
القسام يتحدى ويرد
وحافظ مجاهدو "كتائب الشهيد عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس"، على رباطة جأشهم رغم أنهم خسروا العديد من المجاهدين، وأعلنوا حالة التأهب والاستنفار للدرجة الثانية.
ونجحوا في استيعاب الموجة الأولى من العدوان، وتحدوا طائرات الاحتلال التي تحلق بكثافة في سماء القطاع، وأطلقوا عشرات الصواريخ تجاه مغتصبات الاحتلال في باكورة انطلاق الرد على مجازر الاحتلال ليعترف الاحتلال بمقتل مغتصبة صهيونية وإصابة ما يزيد عن 50 مغتصب آخرين، وانقطاع التيار الكهربائي عن ثلاث مغتصبات.
ووسعت الكتائب بقعت الزيت لتطال بقصفها مغتصبة "كريات جات" التي تبعد أكثر من 20 كيلو متر عن القطاع، فيما سقطت صواريخ "جراد" على ميناء سدود الصهيوني. وانتشر المجاهدون والمرابطون كالمعتاد في مناطق رباطهم يتأهبون لمنازلة العدو والتصدي لأي محاولة توغل ميدانية، فيما كانت وحدات الدفاع الجوي القسامية حاضرة على قلة إمكاناتها في التصدي لطائرات الاحتلال دون أن يردعها استشهاد عدد من المجاهدين وهم يؤدون واجبهم.
فضائية الأقصى .. تنتصر على محاولة إخراسها
وعلى الصعيد الإعلامي، واصلت فضائية وإذاعة "الأقصى" بثها في نقل وقائع العدوان، والمجزرة الصهيونية أولاً بأول، رغم استهدافها من العدو الغاصب، الذي تنكر لكل المعايير الإنسانية والقوانين الدولية.
وبدا أن الفضائية وكما الإذاعة وضعت في الحسبان أن عدوان الاحتلال سيطالها، فقد نجحت في مواصلة إرسالها بعد قصفها وتدمير مقرها غرب غزة وتسويته بالأرض بعد قصفه بطائرات "اف 16" فجر اليوم الأحد، لتقدم دليلاً جداً على إرادة البقاء والتحدي والثبات عند الشعب الفلسطيني.
جماهير غزة: عزيمة وقادة
ولم تكن جماهير غزة الأبية بعيدة عن هذا الصمود والتحدي، فعلى كثرة الشهداء واتساع حجم التدمير، لم تهن العزائم ولم تضعف المعنويات، وحضر الناس بقوة، للمساعدة في عمليات الإنقاذ والتبرع بالدم، والمشاركة الكبيرة في تشييع الشهداء وهم يرددون هتافات التأييد للمقاومة والتنديد بالتخاذل والعدوان.
وتحدى الفلسطينيون الحرب النفسية التي شنها المحتلون ضدهم لفصلهم عن مقاومتهم، ولم تجد الاسطوانة المسجلة التي بثتها مخابرات الاحتلال عبر هواتف الغزيين وهواتفهم المتنقلة، تحذرهم من التعاون مع حماس أو تخزين السلاح أو تطلب منهم إخلاء منازلهم، الصدى لدى الجماهير، التي واصلت احتضانها للمجاهدين، والدعاء لهم.
وكما تبدو آثار العدوان بادية في كل شارع وزاوية وبيت من شوارع غزة الأبية إن من خلال عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وإن من خلال القصف والتدمير، تبدو أيضاً عزائم الرجال الصابرين، ولسان حالهم يقول: نستشهد نعم، تقصف منازلنا ومؤسساتنا نعم، يغتال قادتنا نعم ، ولكننا لن نرفع الرايات البيضاء ولن نستسلم، ولن نغفر لهذا المحتل وأعوانه.