2008-12-30

محللون صهاينة: العملية الحربية في غزة دخلت المرحلة الإشكالية و"حماس" بدأت تنتعش



القدس المحتلة-المركز الفلسطيني للإعلام
أكد محللون صهاينة أن العملية الحربية التي ينفذها جيش الاحتلال ضد غزة دخلت المرحلة الإشكالية التي تمرّ بها جميع الحروب، موضحاً أن "الضربة الشديدة الأولى والمفاجئة انتهت، وان النجاحات العسكرية أصبحت تثير الإعجاب بقدر أقلّ... وان العدو بدأ ينتعش"، في إشارة إلى النوعية والدقة التي تميز بها القصف القسامي يوم أمس.
وتحدث المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية ألوف بن، عن صراعات بين القيادة الصهيونية حول مواصلة الحرب على غزة أو وقفها، موضحاً أن الاحتلال كان يريد مواصلة توجيه الضربات لحركة "حماس"، لكن الأهداف التي تم إعدادها قبل العملية العسكرية أخذت تنتهي، والحلول السحرية الجوية التي لا توقع الخسائر في صفوف تلك القوات وصلت إلى نهايتها.
ونقلت تقارير صحفية أن خلافات بدأت تنشأ بين القيادة الصهيونية حول استمرار الحرب على قطاع غزة أو وقفها، فيما دعا محللون إلى الاتعاظ من عبر حرب لبنان الثانية في العام 2006 مشيرين إلى علاقة بين الحرب والانتخابات العامة الصهيونية.
ورأى المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية أن "هذه هي المرحلة التي تتطلب من القيادة السياسية اتخاذ قرار حول ما إذا ما كان يتوجب إدخال قوات برية إلى قطاع غزة والبدء في معركة التحام مع "حماس"، أم الاكتفاء بالتهديدات والسعي إلى وقف إطلاق النار، الذي يبقى تحت تأثير قصف الأيام الأولى، والإعلان عن أنه تم تحقيق الأهداف، والتهديد بأنه إذا استمر إطلاق الصواريخ من غزة، فإن الضربة المقبلة ستكون موجعة للغاية".
وأشار إلى أنه كان بالإمكان أمس ملاحظة بوادر أولية لخلافات في الرأي في الجانب الصهيوني حول مدة العملية وطبيعتها، موضحاً أنهم تحدثوا في جهاز الأمن عن عملية ستستمر ثلاثة وحتى أربعة أسابيع، وعن استعدادات لعملية برية، إذ أن قرار الحكومة الصهيونية الأمنية المصغرة يتيح تصعيداً كهذا وحتى إعادة احتلال القطاع، (لكن) في وزارة الخارجية يقدّرون أن 'الساعة الرملية السياسية' ستوقف العدوان في وقت مبكر أكثر بكثير وأيّدوا إنهاء العملية بسرعة أكبر.
وربط بن بين العدوان وبين محاولات وزير الحرب الصهيوني نيل تأييد صهيوني موضحاً أنه تبين أن "الرابح السياسي الواضح من القتال في غزة هو باراك، الذي تتزايد قوته في هذه الأثناء على حساب وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني".
وأضاف "لكن قياديين في حزب الليكود يقدرون أنه إذا استمر هذه التوجه، فإن (رئيس الليكود) بنيامين نتنياهو سيضطر الى وقف إطلاق النار من جانبه مع باراك، وسيبدأ بالنظر إليه على أنه يشكل تهديداً".
وخلص بن إلى أنه "بالإمكان التقدير أن القيادة المتصارعة التي تقود "دولة" الاحتلال في الحرب ستواجه صعوبة في الحفاظ على تكتلها كلما استمرت المعارك، وفي نهاية المطاف، مثلما يحدث في جميع الحروب، سيدّعي جهاز الأمن أنه تم إيقافه قبل لحظة من تمكنه القضاء على العدو، فيما سيقول الدبلوماسيون أن المعارك استمرت أكثر مما ينبغي حتى فقدت "إسرائيل" الدعم الدولي".
من جانبه، حذر كبير المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع في مقال له اليوم الثلاثاء (30/12) تحت عنوان "أذكروا 2006"، من أن تاريخ الحروب الصهيونية "يعلّمنا أن بداية ناجحة لا تضمن بالضرورة نهاية ملائمة ومثال كلاسيكي، وليس الوحيد في تاريخنا، هو الفجوة بين بداية حرب لبنان الثانية ونهايتها"، في إشارة الى الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على حزب الله اللبناني بعد أسره جنديين صهيونيين على الحدود في تموز/يوليو 2006.
وأشار برنياع إلى أن السياسيين الصهاينة يخلطون بين الحرب والسياسة وأن "العمليات العسكرية كانت دائماً جزءاً من اللعبة السياسية، لكن أنفاس السياسيين هذه المرة ثقيلة جداً"، إذ "من شدة الحماس لرؤية الدخان الأسود في غزة، أصبحوا يميلون إلى نسيان غاية العملية العسكرية، وهي إرغام "حماس" على الموافقة على وقف إطلاق نار بالشروط "الإسرائيلية" وهذه الغاية يتفق عليها أولمرت وليفني وباراك، ليس احتلالاً ولا التسبّب بانهيار "حماس".
وخلص إلى أن "العملية يفترض أن تنتهي في اللحظة التي توافق فيها "حماس" على وقف إطلاق نار، وهذه هي عبرة أيضاً يجدر تعلّمها من أخطاء 2006، إذ ينبغي إنهاء الحروب.
وقد أكدت مصادر في حركة "حماس" أنها امتصت الضربات، وأعدت نفسها لمواجهة ما هو أصعب مما يجري، مشددة على أن كل محاولات إسقاطها وإسقاط المشروع الإسلامي ستفشل، متوعدة، بأن يندحر الاحتلال عن غزة وهو يجر أذيال الخيبة.